محمود توفيق محمد سعد

277

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

شأن الغنائم يوم أحد ، فهذا منهم أمر عظيم هم مفتقرون إلى التزكية منه أولا ثمّ يأتي تعليم الكتاب والحكمة ترقية لهم وتطهيرا مما لا يليق بهم وإن كانوا مطهرين من الشرك . اختلاف مدلول التزكية ومن كان الخطاب بشأنه هو المقتضي التقديم والتأخير . يقول " البقاعي " في آية " البقرة " : " ولمّا طلب ما هو له في منصب النّبوة من تعليم اللّه عزّ وجلّ له المناسك بغير واسطة طلب لذريته مثل ذلك بواسطة من جرت العادة لأمثالهم فقال ( ربنا وابعث فيهم ) أي الأمة المسلمة التي من ذريتي وذرية ابني إسماعيل ( رسولا منهم ) . . . وذلك الرسول هو محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ، فإنّه لم يبعث من ذريتهما بالكتاب غيره . . . ( يتلو . . . عليهم آياتك . . . ويعلمهم الكتاب . . . والحكمة . . . ولمّا كان ظاهر دعوته عليه السّلام انّ البعث في الأمة المسلمة كانوا إلى تعليم ما ذكر أحوج منهم إلى التزكية ، فإنّ أصلها موجود بالإسلام ، فأخر قوله ( ويزكيهم ) أي يطهر قلوبهم بما أوتي من دقائق الحكمة فترقى بصفائها ولطفها من ذروة الدّين إلى محلّ يؤمن عليها فيه أن ترتدّ على أدبارها وتحرّف كتابها كما فعل من تقدمها . . . . . ولمّا ذكر سبحانه وتعالى في سورة " الجمعة " بعثه في الأميين عامة اقتضى المقام تقديم التزكية التي رأسها البراءة من الشرك الأكبر ؛ ليقبلوا ما جاءهم من العلم . وأمّا تقديمها في " آل عمران " مع ذكر البعث للمؤمنين فلاقتضاء الحال المعاتبة على الإقبال على الغنائم الذي كان سبب الهزيمة لكونها إقبالا على الدّنيا التي هي أمّ الأدناس " « 1 » * * * متشابه النظم وتأويله عند " البقاعيّ " في صحبة السياق والمقصود باب وسيع جدير بأن يكون مناط دراسة قائمة له لتقوم بنزير من حقه ، وفيما أشرت إليه ما يهدي إلى ذلك المعلم من معالم منهاج " البقاعيّ " في تأويل البيان القرآنيّ الحكيم

--> ( 1 ) - نظم الدرر : ج 2 ص 161 - 162